الثعلبي

307

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الكلبي : كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا ممّا أمروا به وأخطئوا ، عجّلت لهم العقوبة فيحرّم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب ، فأمر اللّه تعالى نبيّه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك . وقال بعضهم : هو من النسيان الذي هو الترك والإغفال . قال اللّه تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . والأوّل أجود . أَوْ أَخْطَأْنا . جعله بعضهم من القصد والعمد ، يقال : خطيء فلان إذا تعمّد يخطأ خطأ وخطأ . قال اللّه : إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً . وأنشد [ أمية بن أبي الصلت ] « 1 » : عبادك يخطئون وأنت ربّ * يكفّيك المنايا والحتوم « 2 » وجعله الآخرون من الخطأ الذي هو الجهل والسهو وهو الأصح ؛ لأن ما كان عمدا من الذنب غير معفو عنه ، بل هو في مشيئة اللّه تعالى ما لم يكن كفرا . قال عطاء : إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . يعني إن جهلنا أو تعمّدنا له . وقال ابن زيد : إِنْ نَسِينا شيئا ممّا افترضته علينا ، أَوْ أَخْطَأْنا شيئا ممّا حرّمته علينا . وقال الزهري : سمع عمر رجلا يقول : اللّهمّ [ اغفر ] لي خطاياي ، فقال : إن الخطايا مغفور ولكن قل : اللّهمّ أغفر لي عمدي . قال النبطي : وحدّثنا ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن شنبة قال : حدّثنا عبد اللّه بن المصفّى السكري قال : حدّثنا محمد بن المصلّى المحمدي ، قال : حدّثنا الوليد قال : حدّثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه » . رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً . قال بعضهم : يعني عهدا وعقدا وميثاقا لا نطيق ذلك ولا نستطيع القيام به فتعذبنا بنقصه كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . يعني اليهود فلم يقوموا به فأهلكتهم وعذّبتهم ، هذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل والسدي والكلبي وابن جريج والفراء ، ورواية عطيّة وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، يدلّ عليه قوله : وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي « 3 » أي عهدي .

--> ( 1 ) بياض في المخطوط وما أثبتناه من المصادر . ( 2 ) تفسير الطبري : 12 / 258 ، وكتاب العين للفراهيدي : 3 / 195 . ( 3 ) سورة آل عمران : 81 .